ابن منظور

129

لسان العرب

وكان يقول : القُران اسم ، وليس بمهموز ، ولم يُؤْخذ من قَرأْت ، ولكنَّه اسم لكتاب اللَّه مثل التوراة والإِنجيل ، ويَهمز قرأْت ولا يَهمز القرانَ ، كما تقول إذا قَرَأْتُ القُرانَ . قال وقال إسماعيل : قَرأْتُ على شِبْل ، وأَخبر شِبْلٌ أَنه قرأ على عبد اللَّه بن كَثِير ، وأَخبر عبد اللَّه أَنه قرأَ على مجاهد ، وأَخبر مجاهد أَنه قرأَ على ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وأَخبر ابن عباس أَنه قرأَ على أُبَيٍّ ، وقرأَ أُبَيٌّ على النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وقال أَبو بكر بن مجاهد المقرئُ : كان أَبو عَمرو بن العلاءِ لا يهمز القرآن ، وكان يقرؤُه كما رَوى عن ابن كثير . وفي الحديث : أَقْرَؤُكم أُبَيٌّ . قال ابن الأَثير : قيل أَراد من جماعة مخصوصين ، أَو في وقت من الأَوقات ، فإنَّ غيره كان أَقْرَأَ منه . قال : ويجوز أَن يريد به أَكثرَهم قَراءَة ، ويجوز أَن يكون عامّاً وأَنه أَقرأُ الصحابة أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفظُ . ورجل قارئٌ من قَوْم قُرَّاءٍ وقَرَأَةٍ وقارِئِين . وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً . ومنه قيل : فلان المُقْرِئُ . قال سيبويه : قَرَأَ واقْتَرأَ ، بمعنى ، بمنزلة عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه . وصحيفةٌ مقْرُوءَةٌ ، لا يُجِيز الكسائي والفرَّاءُ غيرَ ذلك ، وهو القياس . وحكى أَبو زيد : صحيفة مَقْرِيَّةٌ ، وهو نادر إِلا في لغة من قال قَرَيْتُ . وقَرأتُ الكتابَ قِراءَةً وقُرْآناً ، ومنه سمي القرآن . وأَقْرَأَه القُرآنَ ، فهو مُقْرِئٌ . وقال ابن الأَثير : تكرّر في الحديث ذكر القِراءَة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن ، والأَصل في هذه اللفظة الجمع ، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتِه . وسمي القرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إلى بعضٍ ، وهو مصدر كالغُفْرانِ والكُفْرانِ . قال : وقد يطلق على الصلاة لأَنّ فيها قِراءَةً ، تَسْمِيةً للشيءِ ببعضِه ، وعلى القِراءَة نَفْسِها ، يقال : قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءَةً وقُرآناً . والاقْتِراءُ : افتِعالٌ من القِراءَة . قال : وقد تُحذف الهمزة منه تخفيفاً ، فيقال : قُرانٌ ، وقَرَيْتُ ، وقارٍ ، ونحو ذلك من التصريف . وفي الحديث : أَكثرُ مُنافِقي أُمَّتِي قُرّاؤُها ، أَي أَنهم يَحْفَظونَ القُرآنَ نَفْياً للتُّهمَة عن أَنفسهم ، وهم مُعْتَقِدون تَضْيِيعَه . وكان المنافقون في عَصْر النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، بهذه الصفة . وقارَأَه مُقارَأَةً وقِراءً ، بغير هاء : دارَسه . واسْتَقْرَأَه : طلب إليه أَن يَقْرَأَ . ورُوِيَ عن ابن مسعود : تَسَمَّعْتُ للقَرَأَةِ فإِذا هم مُتَقارِئُون ؛ حكاه اللحياني ولم يفسره . قال ابن سيده : وعندي أَنّ الجنَّ كانوا يَرُومون القِراءَةَ . وفي حديث أُبَيٍّ في ذكر سورة الأَحزابِ : إِن كانت لَتُقارئُ سورةَ البقرةِ ، أَو هي أَطْولُ ، أَي تُجاريها مَدَى طولِها في القِراءَة ، أَو إِن قارِئَها ليُساوِي قارِئَ البقرة في زمنِ قِراءَتها ؛ وهي مُفاعَلةٌ من القِراءَةِ . قال الخطابيُّ : هكذا رواه ابن هاشم ، وأَكثر الروايات : إِن كانت لَتُوازي . ورجل قَرَّاءٌ : حَسَنُ القِراءَة من قَوم قَرائِين ، ولا يُكَسَّرُ . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أَنه كان لا يَقْرَأُ في الظُّهر والعصر ، ثم قال في آخره : وما كان ربُّكَ نَسِيّاً ، معناه : أَنه كان لا يَجْهَر بالقِراءَة فيهما ، أَو لا يُسْمِع نَفْسَه قِراءَتَه ، كأَنه رَأَى قوماً يقرؤون فيُسَمِّعون نفوسَهم ومَن قَرُبَ منهم . ومعنى قوله : وما كان ربُّك نَسِيّاً ، يريد أَن القِراءَة التي تَجْهَرُ بها ، أَو تُسْمِعُها نفْسَك ، يكتبها الملكان ، وإذا قَرأْتَها في نفْسِك لم يَكْتُباها ، واللَّه يَحْفَظُها لك